ابن أبي الحديد

198

شرح نهج البلاغة

بعض من يتعصب للأموية . وقال : لو كانت جاهلية بني هاشم في الشرف كإسلامهم لعد من جاهليتهم حسب ما عد من فضيلتهم في الاسلام * * * [ فضل بني هاشم على بني عبد شمس ] وينبغي أن نذكر في هذا الموضع فضل هاشم على عبد شمس في الجاهلية ، وقد يمتزج بذلك بعض ما يمتازون به في الاسلام أيضا ، فإن استقصاءه في الاسلام كثير ، لأنه لا يمكن جحد ذلك ، وكيف والاسلام كله عبارة عن محمد صلى الله عليه وآله ، وهو هاشمي ! ويدخل في ضمن ذلك ما يحتج به الأموية أيضا ، فنقول : إن شيخنا أبا عثمان قال : إن أشرف خصال قريش في الجاهلية اللواء ، والندوة ، والسقاية ، والرفادة ، وزمزم ، والحجابة وهذه الخصال مقسومة في الجاهلية لبني هاشم وعبد الدار وعبد العزى دون بنى عبد شمس . قال : على أن معظم ذلك صار شرفه في الاسلام إلى بني هاشم ، لان النبي صلى الله عليه وآله لما ملك مكة صار مفتاح الكعبة بيده ، فدفعه إلى عثمان بن طلحة ، فالشرف راجع إلى من ملك المفتاح ، لا إلى من دفع إليه ، وكذلك دفع صلى الله عليه وآله اللواء إلى مصعب بن عمير فالذي دفع اللواء إليه وأخذه مصعب من يديه أحق بشرفه وأولى بمجده وشرفه راجع إلى رهطه من بني هاشم . قال : وكان محمد بن عيسى المخزومي أميرا على اليمن فهجاه أبي بن مدلج فقال : قل لابن عيسى * المستغيث من السهولة بالوعورة الناطق العوراء في * جل الأمور بلا بصيره ولد المغيرة تسعة * كانوا صناديد العشيرة ( 1 )

--> ( 1 ) الصناديد : الشجعان .